المحقق البحراني

240

الكشكول

سيبعث رزق الشفاه الغراث * وخمص البطون الذي شفها فما فارقت مهجة جسمها * لعمرك إن وفيت رزقها مواعيد ربك مصدوقة * إذ غيرها فقدت صدقها وقال عليه السّلام : القلب مصحف البصر . قال الشارح : يقول عليه السّلام كما أن الإنسان إذا نظر إلى المصحف قرأ ما فيه كذلك إذا أبصر الإنسان صاحبه فإنه يرى قلبه بواسطة رؤية وجهه ثم يعلم ما في قلبه من حب أو بغض أو غيرهما كما يعلم برؤية الخط الذي في المصحف ما يدل الخط عليه قال الشاعر : إن العيون لتبدي في تقلبها * ما في الضمائر من ود ومن حنق أقول : وهو من قبيل قوله عليه السّلام في هذا الكتاب أيضا : ما أضمر أحدكم شيئا إلا أظهره اللّه في صفحات وجهه وفلتات لسانه . وقال عليه السّلام : من أصلح سريرته أصلح اللّه علانيته ومن عمل لدينه كفاه اللّه أمر دنياه ومن أحسن فيما بينه وبين اللّه أحسن اللّه فيما بينه وبين الناس . وقال عليه السّلام : إذا أقبلت الدنيا على قوم أعارتهم محاسن غيرهم وإذا أدبرت عنهم سلبتهم محاسن أنفسهم . وقال عليه السّلام : إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكرا على القدرة . وقال عليه السّلام : صدر العاقل صندوق سره والبشاشة حبالة المودة والاحتمال قبر العيوب . وقال عليه السّلام : من رضي عن نفسه كثر الساخط عليه . وقال عليه السّلام : البخل عار والجبن منقصة والفقر يخرس الفطن عن حاجته والمقل غريب في بلدته - إلى هذا ينتهي ما اخترنا نقله . في الشعر المشجر وقال الكفعمي في كتابه المتقدم ذكره : ( المشجر ) هذا النوع لم يذكره الصفي ( ره ) في بديعته ولا السكاكي في مفتاحه ولا ابن أبي الأصبع في تحريره ولا التفتازاني في تلخيصه ولا ميثم في تجريده ولا المقداد في تجويده ، وذكر الشيخ العالم أبو سعيد شعبان بن محمد القرشي المصري في قصيدته المسماة عقد البديع في مدح الشفيع يسمى عند علماء البديع بالتشجير والمشجر والفرع بالعين المهملة والبيت معه يسمى الشجرة الفنوي يسمى بذلك لكثرة شعباته تشبيها بالفنوى أي ذات الأفنان والأغصان ، وصفته أن يأتي الشاعر إلى بيت فيجزأه أجزاء يشتمل كل جزء من تلك على بيتين إذا قرئ البيت من أول ، وأحسنه ما كثرت أجزاؤه لأن ذلك فيه تكثير الأبيات ، وهو دليل على قوة الشاعر ومهارته وسعة استطاعته مثل قول الكفعمي :